تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
458
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القضية الحقيقية والقضية الخارجية للأحكام الأحكام مرَّ بنا في الحلقةِ السابقةِ أنّ الحكمَ تارةً يُجعلُ على نهجِ القضيةِ الحقيقيةِ ، وأخرى يجعلُ على نهجِ القضيةِ الخارجيةِ . والقضيةُ الخارجيةُ هي القضيةُ التي يجعلُ فيها الحاكمُ حكمَهُ على أفرادٍ موجودةٍ فعلًا في الخارجِ في زمانِ إصدارِ الحكم ، أو في أيِّ زمانٍ آخرَ ، فلو أُتيحَ لحاكمٍ أن يعرفَ بالضبطِ مَن وُجدَ ومَن هو موجودٌ ، ومَن سوفَ يوجدُ في المستقبلِ مِن العلماءِ ، فأشارَ إليهم جميعاً وأمرَ بإكرامِهم ، فهذِه قضيةٌ خارجية . والقضيةُ الحقيقيةُ هي القضيةُ التي يلتفتُ فيها الحاكمُ إلى تقديرِه وذهنِه بدلًا عن الواقعِ الخارجيِّ ، فيشكِّلُ قضيةً شرطيةً شرطُها هو الموضوعُ المقدَّرُ الوجودُ ، وجزاؤُها هو الحكمُ ، فيقولُ : « إذا كان الإنسانُ عالماً فأكرمْه » ، وإذا قالَ « أكرمِ العالمَ » قاصداً هذا المعنى فالقضيةُ - روحاً - شرطيةٌ وإن كانتْ - صياغةً - حمليةً . وهناكَ فوارقُ بينَ القضيتينِ : منها ما هو نظريٌّ ، ومنها ما يكونُ له مغزىً عمليّ . فمنَ الفوارقِ أنّنا بموجبِ القضيةِ الحقيقيةِ نستطيعُ أن نشيرَ إلى أيِّ جاهل ونقولَ : لو كانَ هذا عالماً لوجبَ إكرامُه ، لأنّ الحكمَ بالوجوبِ ثبتَ على الطبيعةِ المقدَّرةِ ، وهذا مصداقُها ، وكلَّما صدقَ الشرطُ صدقَ الجزاءُ خلافاً للقضيةِ الخارجيةِ التي تعتمدُ على